جزء الثاني: تعلمته من أسد
ذهبت الفتاة تجري لترى ذلك الأسد فَوجدتُه قد أكل قطعة لحمٍ كبيرةٌ دسمةٌ لتوْه ، فكانت تنظر إليه بإِسْتغرابٍ والدهشة تملاءها قلّبها لكبر حجمه وخشونة بُنْيَتِه فلم لم تتحرك ساكنا حتى زئرالأسدُ زئرتاً شديدةً.
فردّت فزعة ومنزعجةٌ: أفْ لك، يالك من حيوان شرس وقذرٍ أيها الأسدْ، فرائِحةُ فمكِ كريهة جداً ،اَلَمْ تتعلّمْ بعدُ بأنْ لاَ تُوَجّه أنْفسُكَ الكريهة على وجوهِ النَّاس.
سَمع الأسد كلامَ الفتاة فأزعجه وأحزنهُ ذلك كثيراً لذلك أراد الاسدُ تعلِيم الفتاة درساً لن تنساهُ طوالَ حياتها.
لذلك قال لها: انتِ لا تدرين بشاعةَ عملِك الذي قمت به الآن.
ردت الفتاة مستهزئةً: بشاعة عملي مالذي تقولهُ أيها الأسد الكَريهْ؟
قال الأسد: إذا طلبت منك بأنْ تقدم لي خدمة فهل ستفعلين؟
أجابة الفتاة ضاحكتاً: وما هو؟
قال الأسد: هلَّ رميتني ارجوك بحجرة على رأسي، حتى تبعيدين عنك هذا الاسد الكريه الذي أمامك؟
سأئلته الفتاة مستغربتاً: ولماذا؟ أجُنِنْتَ أمْ ماذا؟، ياللعجبْ قذرٌ ومجنونٌ كذلك {فأخذت تضحك عليه}.
أجابها الأسد وحزن يملء قلبه: أنا لستُ بالقذر ولا بالمجنون، فقط افعلي ما قد أمرتك به.
لم تتنظر الفتاة ولوْللحظة فأحضرت صخرة ورمته بها حتى شَجْت رأسه وأدمته وفرّت بعد ذلك هاربت بعد سمعها لزئير الأسد من شدّت آلمه.
فلْتحقت بصديقتيها وكأنه شيئا لم يكن ، وولّوْ إلى ديارهم بعد ذلك، فمنذ ذلك اليوم وهي تشعر بالشفقة والأسف على ذلك الاسد
ومافعلته به فكانت مترددتاً في الذهاب إليه خشيت من أنْ يكون قد مات ويعرف بعد ذلك الجميع أنها هي من قتلته كانت تشعر بالخوف الشديد وعلمت بعد ذلك انها كانت مخطئة بالرغم من أنه هو من طلب ذلك ولكن تمنت لو انها لم ترميه بالحجارة ولم تسمع كلامه أولم تذهب إليه أصلاً وبعد مرورعدة أيام عزمت الفتاة ان تذهب إليه وتعترف بخطئها وتعتذر منه إن كان حيا، وإن مات فلن تسامح نفسها أبداً على فعل ذلك.
ذهبت الفتاة لتلك الحديقة والخجلُ يغمر قلّبها لقبح ما فعلته. فكانت تقترب شيئاً فشيئاً من قفصه وعيناها مُغْمَضاتن حتى لا تتفاجئ من عدم وجوده والدموع تهطل من عينيها خشيتاً من أن تعلم بموته فوقفت أمامه وفتحت عيناها فتفاجئت بعد ذلك بوجود الاسد أمامها وهو جالس يبتسم. اندهشت الفتاة فلم تتكلم.
نادها الأسد: أيتها الفتاة الصغير مالذي أتى بك الآن؟ أم أردتي هذه المرة قتلي ولم تكتفي بجرحي؟
ردّت الفتاة خائفتا: أعرفتني يأيها الأسد؟
رد الاسد ضاحكا وقال: كيف لا أعرف من جرحتني مرتين.. ثم قولي مالذي اتى بك إليّ؟
أجابة الفتاة باكيتا وقالت: أنا أسفة ياسيدي لقد كنت مخطئة كدت انْ أقتلك. ثم جئت لأراك ما إن قد شفيت أم لا؟
ابتسم الأسد وقال: اسمعي أيتها الفتاة الصغيرة أمّا عن جرح الذي سببته لي فقد برأ واستوفى فهل ترين له من أثر؟
قالت: لا.
قال الأسد: وأمَّا عن الكلمة التي جرحتي بها قلبي وجرحه إلى اليوم لم يندمل.

استفسرته الفتاة وأخبرته انها لم تفهم.
فقال لها: يجب أن تحفظ هذا الدرس جيدا. قولك ذلك اليوم أن رائحة فمي كريهة ذلك لأنني بهيمة أشرب وآكل اللحوم ومن طبائع
البهائم مثلي كريهة الرائحة فمالِ ونفسي إذن إذا كانت هذا هو طبعي.
قالت الفتاة: الأن عرفت لما طلبت مني فعل ذلك لقد كنت فتاة مشاكسة وعايرتك بشئ لا تحبه واستهزئت بك، إنني حقاً جد أسفة ياسيدي الأسد.
قال الاسد: واسفك لدي مقبول ، ولكن أردت منك لتعلمي أنتِ أمْ غيرك لو تُغْمرُين السكين في قلب الأنسان فيدمى خير له من أن يسمع كلمة سيئة وطائشة فتغرس في قلبه فتبقى ،ابد الدهر.
قالت الفتاة له: صدقت،سأحفظ ذلك عنك يامعلمي الفضيل.
الكاتب:AH.the dreams
انتظروا قصة جديدة في موسم جديد عن قريب ان شاء الله


تعليقات
إرسال تعليق